الشيخ محمد الصادقي الطهراني
213
علي والحاكمون
محاكمة عادلة : حينذاك نتساءل ابن أبي قحافة ، إذا كان ما فعله ابن عفان من كتابته عهد الخلافة في غشية الخليفة خيراً للمسلمين ، مخافة أن تختلف الناس إن مات في غشيته . فما باله لا يرضى بهذا الخير من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فيتقلد رأي الشورى موهما أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يخلِّف ، حيث لو كان يخلِّف لم يبق للشورى محل . فهل ان عثمان الأموي أحوط على الإسلام والمسلمين من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! فليجزه اللَّه عن الإسلام خيراً في زعمك دون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ! ثم نتساءل ابن أبي الخطاب كيف قبل هذه الكتابة حينما كُتب ! وجلالة الخليفة مغشى عليه ، ولا يقول آنذاك مقالته يوم ارتحال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما طلب كتاباً ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا من بعده أبداً ! حيث انبثق هناك قائلًا بكل جرأة : دعوه فإن الرجل ليهجر ، حسبنا كتاب اللَّه ! يا ابن الخطاب ! كيف يهجر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين الوصية بالوحي وحسبُ الأمة كتاب اللَّه دون وصيته ، ولا يهجر ابن أبي قحافة حينما يريد أن يخلِّفك على الأمة ، مغشياً عليه ؟ ! ثم إن الإمام عليه السلام يصف الثاني ثانية بقوله « يغلظ كلمها ويخشن مسها » إشارة إلى شدة غلظته وفضاضته ، فقد تصبح الأمة الإسلامية يقودهم فظٌّ غليظ